محمد بن عمر التونسي
387
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أتباعه وأعوانه ، فأوصى جيشه قائلا : إذا انهزم جيش كرّة وظفرتم بشيل فوت ، فلا تقتلوه ، بل ائتوني به حيّا . فلما كان انهزام جيش كرّة ظفر بعض الفرسان بشيل فوت ، فتصدى لهم فأخبروه بوصية السلطان لهم . ولما أمن جانبهم جاء معهم إلى السلطان فأمّنه وعفا عنه . ثم التفت اليه الملك إبراهيم وقال له : يا شيلفوت ، ألأجل فضلة الطعام تحارب مثل هذه الحرب ؟ قال ذلك لأن شيلفوت كان يأكل فضلة طعام كرّة على عادة الابن مع أبيه في السودان . وكان من عادة الملك إبراهيم كملك النحاس أن يوزع طعام السلطان على الجيش ، فأجابه ( 127 ) شيلفوت على الفور ، أنت حاربت لأجل توزيع الطعام أفلا أحارب أنا لأجل أكله . واستتب الملك للسلطان محمد الفضل بعد قتل كرّة ، ولم يعد له معارض ، فتفرغ لتأديب العرب الذين خرجوا عن طاعته وهم بنو هلبة ، والعريقات ، والرزيقات . أما بنو هلبة والعريقات فقد أخضعهم بالسهل ، أما الرزيقات فكانوا قبيلة قوية وقد طالما عصوا سلاطين الفور واستقلوا عنهم ، فصمم السلطان محمد الفضل على الايقاع بهم . فجمع جيشا عظيما وأحاط ببلادهم إحاطة السوار بالمعصم ، وحصرهم وأثخن فيهم ، وقتل كل رجل فيهم ولم يستحى الا النساء والأولاد ، فقسمهم نصفين . فأرسل النصف الواحد إلى أرض العريقات وأسكنهم إياها ، وأبقى النصف الآخر في أرضهم وأعاد لهم قسما من ماشيتهم ، فأعطى كل أرملة قتل زوجها بقرة حلّابة وثورا . وحكى عن السلطان محمد الفضل نادرتان : إحداهما مع أحمد ود عدلان آخر وزراء الهمج بسنار ، تدل على كرمه . والثانية مع السلطان آدم سلطان ودّاى تدل على شهامته . أما نادرته الأولى فهي أن جعليّا التقى بود عدلان في البرية خارجا للقنص فقبض على لجام